جواد شبر
326
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
كأنها لم تكن مأوى لمنقطع * وكهف أمن يفيد الخير أزمانا أو لم تكن أهلها قطب الوجود ولا * سحاب جود يفيد الرفد هتانا بيوتهم بفنون الذكر مفعمة * كم قسموا الليل تسبيحا وقرآنا في البؤس شوس وفي جنح الظلام لهم * حال تظنهم إذ ذاك رهبانا لم تدر ويحك أن القوم حلّ بهم * خطب أصمّ به الناعون آذانا فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم * لم يبق منها صروف الدهر تبيانا ما بين من سيم خسفا أو سقي جرعا * ذعاف سمّ إلى أن حينه حانا وبين من ذهبوا أيدي سبا وغدوا * محلئين بأقصى الأرض بلدانا لكن أعظمها خطبا وأفظعها * رزءا يؤجج في الأحشاء نيرانا يا صاح حادثة الطف التي ملأت * قلوب كل ذوي الايمان احزانا لم أنس فيه الحسين الطهر محدقة * به الأعاديّ فرسانا وركبانا يدعو النصير بقلب غير منذعر * ولم يجد ثمّ أنصارا وأعوانا سوى بنيه الكرام الغرّ مع نفر * بني أبيه علوا شيبا وشبانا قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم * طاروا اليه زرافات ووحدانا لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا كم فيهم في لظى الهيجاء من بطل * مثل العفرنا إذا ما هيج غضبانا شمّ الأنوف بها ليل خضارمة * تخالهم في مجال الروع عقبانا بيض بإيمانهم زرق النصال وفي * رؤوسهم لامعات البيض تيجانا صليل بيض المواضي عندهم نغم * ويحسبون القنا الخطيّ ريحانا لولا القضاء لافنوا من بسالتهم * جيش الضلال كأن الجيش ما كانا حتى فنوا في محاني الطف تحسبهم * عقدا تبدد ياقوتا ومرجانا